العزيزة الشاعرة الملهمة/مريم محمود العلي
آسف على التأخير القهري…..
وهذه رؤيتي التذوقية المتواضعة:
"سوف أمضي"
هذا العنوان مفتتح ينطوي على نبرة التحدي و القرار النابع من ذات إنسانية قوية في مشاعرها و وجدانها ، حيث لا استسلام ولا خنوع لما يعترض حالة القدوم و المضي إلى حيث تريد الأنا الشاعرة.
ثم تبدأ هذه الأنا باستحضار تفاصيل الرحلة النصية و الرؤية الفكرية التي تحمل بصمات صوت أنثوي يعلوه خطاب نسوي أقوى:
انتظر أن ينام كل شيء حولي….
دون جدوى
صوت الرياح
حفيف الأشجار
نقرأ توظيفاً لصور الطبيعة بما يعكس أجواء بوح رومانسي متوقد وحراك طبيعي ينقلنا لأجواء الذات الحالمة بطقوس يبدد مظاهر القلق و التوتر لدى الأنا الشاعرة أو ما يمكن أن يكون قناعاً لها.
وذئب يعوي من بعيد
ثم …….
صاح الديك معلنا أنه …
هنا تتداعى صور من مملكة الحيوانات التي تروق – أو ربما لا تروق -للأنا الشاعرة في ضجيجها و صخبها و تبديد لحظات التأمل المونولوجي في الذات التي تعلن تمردها على ما يعكر صفوها و جمال كينونتها – ربما كأنثى.
تأجج الحزن
ضجت الأفكار
امتلأ داخلي بالصخب
هنا نموذج اعتراف بالوقوع في لحظة ضعف وتوتر وقلق، تلوكها نبرة حزينة وصريحة رغم "أنف" الأنا الشاعرة.
ولذا، نرى تلك الأنا تتحدث مباشرةً عن تداعيات اللحظات المؤلمة و أعراضها:
أخذت ذاتي تعدو مرهقة
وهنا أيضاً، نجد الذات الشاعرة أخذت تبحث عن معنى للحب وعن قيم أخرى إنسانية و سامقة و ضرورية للنفس البشرية على اختلاف أجناسها.
هناك ….حيث الأفق
وهنا كما هناك، ترتفع راية أملٍ و توقع و استشراف لما هو آت. ونجد النص يتحدث عن مدينة سرابية و تبدو مدينة سراب روحية ووجدانية وليست المدينة الفاضلة و معالمها و طقوسها الميكانيكية و الجسمانية أو المجسدة.
ثم يأتي البيت الذي يقول:
تعشش حلما في المخيلة
تلوح بأمل
يغذي الروح
لنرى تلك الروح التي أصابتها الحاجة لغذاء ما ومن نوع يكون في مضمونه ووظيفته غذاءً معنوياً و حسياً و عاطفياً.
ثم تأتي بؤرة نصية تلتحف الغموض الحميد – إذا جاز التعبير – بغرض التعميم والتعويم:
من أجل أن تبقى بعض الأشياء
إذ هو تعبير ينطوي على غموض و إبهام في عدم التصريح بأمثلة لمثل بعض هذه الأشياء، حيث توجب التمثيل و النمذجة بغرض استجلاب الآخر و تمكين المتلقي من التماهي أو التوحد مع الأنا و فضائها النفسي والوجداني.
مسكينة أنا،
في هذا التعبير إقرار واعتراف آخر بعجز الذات عن المواجهة ، أو بتجنب المؤلم من التجربة التي لم تكتمل معالمها أو نتيجتها، ثم يـأتي إرهاص من وحي الغموض ذاته الذي سكن الذات الشاعرة وهي في حالة انتظار طويلة و محيرة:
أنتظر أشياء …وأشياء
لنلمس تكراراً يكرس حالة الغموض الهادفة للتعميم، وربما للتعمية؛ بحيث لا تريد الأنا الشاعرة التصريح والبوح بما يتعلق بخصوصيتها ونقاء روحها.
ونقرأ بعد هذه المتاهة:
لا أعلم ما أنا بانتظاره
ليعلن حالة أخرى من التشظي و القلق و الخوف مما هو آت. خاصة عندما تتم الإزاحة في:
تبعثرني رياح الهواجس الهوجاء
ترمي أشلائي في بحر الجنون
























