دراسة نقدية للقصيدة النثرية (سوف أمضي ) للأستاذ عبد الله حسين كراز

كتبها مريم العلي ، في 9 أغسطس 2007 الساعة: 19:02 م

العزيزة الشاعرة الملهمة/مريم محمود العلي

آسف على التأخير القهري…..
وهذه رؤيتي التذوقية المتواضعة:

"سوف أمضي"

هذا العنوان مفتتح ينطوي على نبرة التحدي و القرار النابع من ذات إنسانية قوية في مشاعرها و وجدانها ، حيث لا استسلام ولا خنوع لما يعترض حالة القدوم و المضي إلى حيث تريد الأنا الشاعرة.
ثم تبدأ هذه الأنا باستحضار تفاصيل الرحلة النصية و الرؤية الفكرية التي تحمل بصمات صوت أنثوي يعلوه خطاب نسوي أقوى:

انتظر أن ينام كل شيء حولي….
دون جدوى
صوت الرياح
حفيف الأشجار

نقرأ توظيفاً لصور الطبيعة بما يعكس أجواء بوح رومانسي متوقد وحراك طبيعي ينقلنا لأجواء الذات الحالمة بطقوس يبدد مظاهر القلق و التوتر لدى الأنا الشاعرة أو ما يمكن أن يكون قناعاً لها.

وذئب يعوي من بعيد
ثم …….
صاح الديك معلنا أنه …

هنا تتداعى صور من مملكة الحيوانات التي تروق – أو ربما لا تروق -للأنا الشاعرة في ضجيجها و صخبها و تبديد لحظات التأمل المونولوجي في الذات التي تعلن تمردها على ما يعكر صفوها و جمال كينونتها – ربما كأنثى.

تأجج الحزن
ضجت الأفكار
امتلأ داخلي بالصخب

هنا نموذج اعتراف بالوقوع في لحظة ضعف وتوتر وقلق، تلوكها نبرة حزينة وصريحة رغم "أنف" الأنا الشاعرة.
ولذا، نرى تلك الأنا تتحدث مباشرةً عن تداعيات اللحظات المؤلمة و أعراضها:

أخذت ذاتي تعدو مرهقة
وهنا أيضاً، نجد الذات الشاعرة أخذت تبحث عن معنى للحب وعن قيم أخرى إنسانية و سامقة و ضرورية للنفس البشرية على اختلاف أجناسها.

هناك ….حيث الأفق
وهنا كما هناك، ترتفع راية أملٍ و توقع و استشراف لما هو آت. ونجد النص يتحدث عن مدينة سرابية و تبدو مدينة سراب روحية ووجدانية وليست المدينة الفاضلة و معالمها و طقوسها الميكانيكية و الجسمانية أو المجسدة.

ثم يأتي البيت الذي يقول:

تعشش حلما في المخيلة
تلوح بأمل
يغذي الروح

لنرى تلك الروح التي أصابتها الحاجة لغذاء ما ومن نوع يكون في مضمونه ووظيفته غذاءً معنوياً و حسياً و عاطفياً.

ثم تأتي بؤرة نصية تلتحف الغموض الحميد – إذا جاز التعبير – بغرض التعميم والتعويم:
من أجل أن تبقى بعض الأشياء

إذ هو تعبير ينطوي على غموض و إبهام في عدم التصريح بأمثلة لمثل بعض هذه الأشياء، حيث توجب التمثيل و النمذجة بغرض استجلاب الآخر و تمكين المتلقي من التماهي أو التوحد مع الأنا و فضائها النفسي والوجداني.

مسكينة أنا،
في هذا التعبير إقرار واعتراف آخر بعجز الذات عن المواجهة ، أو بتجنب المؤلم من التجربة التي لم تكتمل معالمها أو نتيجتها، ثم يـأتي إرهاص من وحي الغموض ذاته الذي سكن الذات الشاعرة وهي في حالة انتظار طويلة و محيرة:
أنتظر أشياء …وأشياء
لنلمس تكراراً يكرس حالة الغموض الهادفة للتعميم، وربما للتعمية؛ بحيث لا تريد الأنا الشاعرة التصريح والبوح بما يتعلق بخصوصيتها ونقاء روحها.

ونقرأ بعد هذه المتاهة:
لا أعلم ما أنا بانتظاره
ليعلن حالة أخرى من التشظي و القلق و الخوف مما هو آت. خاصة عندما تتم الإزاحة في:

تبعثرني رياح الهواجس الهوجاء
ترمي أشلائي في بحر الجنون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هلوسات

كتبها مريم العلي ، في 22 تموز 2007 الساعة: 11:10 ص

همسات حائرة
تراود ذاتي
بين الحين والحين
تدور بها في متاهات الكلمات
تغرقها في بحر المعاني
تستلذ بالدفء حينا
وترتجف من البرد أحيانا
وتبقى تلك الهمسات
سر شقائي
وسر سعادتي
***

تخلع السكينة ثوبها الصامت
يرتديه جسد الليل الساخر
تتعب الساعة المسكينة من التكتكة الفارغة
يتآمر الشوق مع الحنين
يحملاني إليك
ألج إلى صدرك الدافئ
تتلبسني رائحتك العطرة تسكرني ..
تخدرني
يثقل الكرى أجفاني
أغفو وأنا أحتضن أحلامي
***
يحملني الحلم الجميل
إلى عوالمك الأزلية
حيث جنانك الواسعة
تأسرني فتنتها الساحرة
جنة الروح
جنة الفكر
جنة الحب
***
لماذا نقتل ذواتنا؟
لماذا ننتحر من أجل لاشئ ؟
هل هو قدر ننساق إليه
أم أننا نجري خلف السراب
لست أدري
***
أناديك
عد بي
أين تسير بفلسفتك الرائعة ؟..!
كيف ترمي أفكارك العظيمة ؟..!
المعجزة لا تولد من المستحيل !
وأنا مازلت ضمن اللا مستحيل
عد بي
عد بي إلى حيث مملكتنا الأولى
اشتاقنا الخلود.. اشتاقتنا الأساطير
واشتاقتنا أكثر وأكثر .. المحبة
***
مسكينة أنا
أنتظر أشياء …وأشياء
لا أعلم ما أنا بانتظاره
تبعثرني رياح الهواجس الهوجاء
ترمي أشلائي في بحر الجنون المتلاطم
تأخذني الأمواج إلى حيث يسكن السراب
ترميني في أحضان الأوهام
أغوص إلى هاوية سحيقة
***
دائما أنتظر
حيث الفراغ يملأ
مساحات الزمن
يمضي بي إلى … اللا شيء
وأسأل نفسي ؟
ماذا أنتظر؟؟
وأود أن لا أعلم
***
مريم تنظر حزينة
إلى يسوع العظيم
يصلب بحبال الوهم
فوق شجرة الحياة
لا تدري كيف تعود به
ويعرف القاصي والداني
أن يسوع مازال حيا
*** ***
مازال حيا
يبحث عن وطن السلام
عن حلم الآمان
يبكي و.. يبكي
مغتربا بعيدا عن ذاته
ويبكي أكثر وأكثر
حبا .. تغتاله يد الغدر الآثمة

***
ترهقني أفكاري
تعذبني أحلامي
لا لاأريد أن أحبك
لكن ؟
كل ذرة من كياني
تهتف ….أحبك
أحبك
***
****
شيء ما يشدني إلى مجهولك
الساكن في ذاتك
لا أدري
هل هو بركان خامد
أحاو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سوف أمضي

كتبها مريم العلي ، في 18 تموز 2007 الساعة: 11:14 ص


انتظر أن ينام كل شيء حولي ….
دون جدوى
صوت الرياح
حفيف الأشجار
وذئب يعوي من بعيد
ثم …….
صاح الديك معلنا أنه …
لا ..لا سبات
********
تأجج الحزن
ضجت الأفكار
امتلأ داخلي بالصخب
أخذت ذاتي تعدو مرهقة
تبحث عن معنى للحب
للحياة
*******
هناك ….حيث الأفق
تبدو مدينة السراب
تعشش حلما في المخيلة
تلوح بأمل
يغذي الروح
من أجل أن تبقى بعض الأشياء

*******
مسكينة أنا
أنتظر أشياء …وأشياء
لا أعلم ما أنا بانتظاره
تبعثرني رياح الهواجس الهوجاء
ترمي أشلائي في بحر الجنون المتلاطم
تأخذني الأمواج إلى حيث يسكن السراب
ترميني في أحضان الأوهام
أغوص إلى هاوية سحيقة
***
دائما أنتظر
حيث الفراغ يملأ
مساحات الزمن
يمضي بي إلى … اللا شيء
وأسأل نفسي ؟
ماذا أنتظر؟؟
وأود أن لا أعلم
لكن لن أبقى …سوف

***********
سوف أمضي
إلى مدن بعيدة
تفصل بيننا مسافات طويلة
من الجفاء
*********
سوف أمضي
وأنسى حبي الهائم
وأشواقي العنيدة
وطغيانك على مشاعري
سأجعل منك كذبة
وخرافة تسللت إلى حياتي
ووهما عشش بين أفكاري
لن تكون بعد اليوم حقيقة
تحيا في كياني
***
سوف أمضي
كي أكون فكرا
يعشش في برج مخيلتك
يقرع أجراس القلق مساء
يوقد نيران الألم واليأس فوق الوسادة
يؤجج الاحتراق صباحا
***
ربما أتوه طويلا
وربما أموت باكرا
لن أتحدى المستحيل
ولن أتعلم السباحة
ولكن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنت…أنا

كتبها مريم العلي ، في 10 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:30 ص

أنت …وأنا …والمطر
وليل طويل ..طويل ..وحزين
وحكايا حالمة
يرويها قلبك الدافئ
تشع روحك
ينتشر النور في أحناء ذاتي
وفي كل الجهات
أنا وأنت …. الحلم المسافر
حيث
اللامكان
واللازمان
*******
أنت وأنا …….أغنية
كلماتها ترانيم تصعد نحو السماء 
ألحانها ..سمفونية عشق أزلي
 
**********
أنا..وأنت  …والسفر
رغم جفائه ….
يرسم  لوحة ربيعية
تدغدغ الذات بنسائم الأمل
فتشرق شمس الخلود

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب للأستاذ ابراهيم درغوثي مترجم للفرنسية

كتبها مريم العلي ، في 11 تشرين الأول 2007 الساعة: 19:06 م

اقدم لكم فيما يلي النسخة الفرنسية لكتاب "نصوص عربية من المحيط للخليج".

النسخة الفرنسية ستنشر في ركن "الترجمة"، وفي عدد من المواقع الفرنسية.

فيما تنشر النسخة العربية في ركن "المكتبة" ليسنى للجميع العودة اليها.

واعبر في هذه المناسبة عن تقديري الشخصي للمنتدى ولجميع اعضائه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زفاف

كتبها مريم العلي ، في 5 أغسطس 2007 الساعة: 02:52 ص

لست أدري
حاستي السابعة لا تخطئ
فهي تقول لي عثرت على كنز ثمين
أغلى …وأغنى من كنوز العالم كلها
قلب كبير ممتلئ بالحب
روح هائمة
وعقل متشرد بحبي إلى أبعد الحدود
وذات كلها غارقة في دوار عشقي
كيف إذن …………. لا أحبه ؟!
                   
******
من همسات الروح
امتدت خيوط الأمل
تحيك لي ثوب زفاف أبيض
ويسألونني …
إلى أين تزفين ؟
إلى مدينة الحب
من يزفك ؟
آلهة الحب
إلى من تزفين ؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عزف… وتر

كتبها مريم العلي ، في 11 تموز 2007 الساعة: 10:00 ص

 
 
ويبقى الوتر يعزف ألحانه
في فضاء ا ت لا نهاية لها
يحلم بالعشق …. سيمفونية تقلقه
 
أي عشق يحمل أغنية للحياة
وأنسى أني حفرت في الصخر
ونشبت أظافري في جسد الحياة
كي أعيش حرة
أهوى كما أشاء
****
لتتفتح زهوري في كل المواسم
وأعانق فراشات أحلامي الملونة
كي اسقي حروفي بعذوبة
فتنتعش كلماتي بتعابير روحي
وتتماهى بروح محلقة في فضاءات لا حدود لها
وأظل دائما أبحث عن الخلود في وجودي
بالحب والحرية
لا أخاف من جرأتي لأنها من حقي
فأنا أحب أن أحيا قبل أن أموت
********

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مأدبة

كتبها مريم العلي ، في 11 تموز 2007 الساعة: 09:51 ص

          مأدبة
 
جوع عتيق يفترس أمعائها ..وظمأ شديد يحرق جوفها .. ذهبت شمالا.. جنوبا.. غربا.. شرقا… جلست على موائد عديدة لكنها لم تشبع ولم ترتو
تريد طعاما من نوع آخر وشرابا مختلفا
-         آه…ماأجمل هذه لأرض ! لا بد أن أجد فيها ما يملأ جوفي .
طبيعة خضراء… لتحترق … ماء عذب رقراق لا بد من تلوثه … بيوت شامخة يجب أن تهدم .. رجال أسود يحرسون المدينة من كل طامع بها ..يخيفونها إلى حد الرعب القاتل ستعمل على قهرهم بقتلها النساء العزيزات والأطفال الأبرياء .
 حكام هذه المدينة يتصارعون فيما بينهم ..كل منهم يريد أن ينفرد بالسلطة  مما جعلها تحلم بمأدبة لا مثيل لها .
 صديقتها الوحيدة والتي تشبهها كثيرا سارعت تمهد لها الطريق للوصول إلى أهدافها .
أحرقت الأرض .. لوثت المياه …هدمت المنازل ..قتلت الأطفال والشيوخ والنساء وأخذت تعد لها العدة اللازمة للمائدة التي تريدها.
أما هي… فعليها أن تفكر… كيف تقيم مأدبت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المارد والمدينة

كتبها مريم العلي ، في 11 تموز 2007 الساعة: 09:01 ص

المارد .. والمدينة
 
 
أينَ هيَ الأفكارُ المتسابقةُ في الظهورِ إلى ساحةِ الوجودِ تبحثُ عنِ الانطلاقِ
والتوسع ؟.
ماذا ألمَّ بالروحِ المتمردةِ التي تجولُ في فضاءٍ رحبٍ لا حدودَ لهُ
كيفَ اختفتْ معالمُ الفرحِ والسعادةِ من حياته ؟.
متى كبرَ هذا القزمُ وأصبحَ مارداً رهيباً يسيطرُ على كلِّ شيءٍ .. يأخذُ ما يريدُ ويتركُ ما يريد ؟.
هوَ منْ أسكنهُ المدينةَ لأنهُ لا يهابُ الأقزامَ ، واستمرَّ يعيشُ حياتهُ بسلامٍ وأمانٍ لا يخافُ تهديداتهِ ويسخرُ منها لأنها ليستْ سوى مفرقعاتٍ يعبثُ بها الأطفال .
لكنَّ القزمَ أخذَ يكبرُ ويكبرُ حتى أصبحَ مارداً قوياً ينشرُ حصاراً حولَ المدينةِ ويبثُّ الرعبَ في النفوس .
أيُّ حصارٍ يحيطُ به ؟.
هل هوَ حصارُ الخوفِ .. حصارُ القلق ؟.
لا إنهُ حصارٌ أقوى وأفظعُ من أيِّ حصارٍ آخرَ .. حطمَ كلَّ شيءٍ بداخلهِ ولم يتركْ لهُ إلا الانكسارَ والانهزام .
نادتهُ زوجهُ .. لكنَّ صوتها تلاشى قبلَ أن يصلَ إلى أذنيهِ هزتهُ بعنفٍ قائلةً : الأولادُ بحاجةٍ لثيابٍ جديدةٍ .. العيدُ قادم .
نظرَ إلى عينيها وسرعانَ ما امتدَّ انكسارُهُ وانهزامُهُ إلى داخلِ ذاتها فانسحبتْ صامتةً إلى أولادِها وعانقتهم بنظراتها ، فامتلأتْ ذواتُهم بما أرادَ الماردُ لهم .
بعدَ أيامٍ جرتهُ قدماهُ المتعثرةُ إلى شوارعِ المدينةِ وهالهُ ما رأى . كانَ الحصارُ يلفُّ المدينةَ من كافةِ أنحائِها ، تُرى الماردُ فعلَ ذلك !!؟.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ظمأ…فارغ

كتبها مريم العلي ، في 6 تموز 2007 الساعة: 19:21 م

                                       ظمأ…فارغ
أخذتْ تجوبُ شوارعَ المدينةِ ، تخلعُ سنيَّ قهرِها ، تنطلقُ إلى الساحةِ الرئيسية ، وقفتْ عاريةً في وسطِها بجانبِ تمثالِ الأحلام 
الأحلام التي وئدت وهي في أوج تفتحها في الذات المتطلعة إلى أيام تعانق المستقبل الموشح بالفرح والسعادة 
اجتمعَ الناسُ مشدوهينَ في بادئِ الأمرِ ، ثمّ أخذوا يصيحونَ صيحاتٍ مختلفةٍ : " جنّتِ المسكينة .. لا .. كانتْ شيطاناً بصورةِ ملاكٍ .. إنّها ماجنة .. كافرة " .
وصرخَ القسمُ الأعظمُ منَ الرجالِ : إنها مجنونةٌ دعوها وشأنَها .
 تمنت لو أنها فعلا مجنونة … ما أروع الجنون إذا كان يجعلنا لا نفكر ولا ندرك ما يجري حولنا ومعنا
لكن حتى هذه النعمة لا نتمتع بها رغم أننا نقف عند حافته … متأرجحين بحبال واهية..لا نستطيع أن نهوي إلى بؤرته ولا نقدر على التراجع
نظرتْ إليها النساءُ باشمئزازٍ .. الأطفالُ يرمقونَها بنظراتٍ باهتةٍ لا تفهمُ معنى وقفتِها.. الرجالُ يلتهمونها بنظراتٍ مفترسةٍ ويرسمونَ على شفاههم بسماتٍ ملتوية .
طالَ وقوفُها .. مالتْ الشمسُ إلى الأفولِ واستقرَّ رأيُ الأغلبيةِ على أنها مجنونةٌ فانفضوا عنها راثينَ حالَها وتركوها وحيدةً في الساحة .
ظلامٌ دامسٌ سترَ عريَها .. انزوتْ إلى ركنٍ منْ أركانِ قاعدةِ التمثال .. جلستْ تحدّقُ بعينٍ ثاقبةٍ إلى ظلامِ الليلِ الذي عانقَ المدينةَ البائسة ..النائمة في أحضان اليأس منذ أن فقد أهلها كرامتهم بعد أن سلموا مفاتيحها إلى السماسرة الذين باعوها في سوق النخاسين .
شعرتْ بأصواتٍ تشبهُ دبيبَ النملِ لكنهُ ليسَ بنمل . ربّما كانَ حفيفَ الأشجارِ ، لكنْ أينَ الأشجارُ في هذهِ المدينةِ المقهورة؟… التي دنست مياهها.. فأبى الزرع أن يشرب منها . وشرب الناس ملء بطونهم فامتلأت ذواتهم بالذل والهوان ..والاستسلام
تسلقتْ القاعدةَ واحتمتْ بالتمثال .. سكنتْ سكونَ المومياءِ .. أحسّتْ ببرودةٍ قاتلةٍ تتغلغلُ في أعماقِها الحارة الصارخة التي أبت أن تشرب من تلك المياه فهب الظمأ ينفض عنها أثواب الخنوع والرياء 
كانَ رجالُ المدينةِ يتسلّلونَ إلى الساحةِ وفي داخلِ كلٍّ منهم وحشٌ يريدُ افتراسَها قبلَ الآخر ، فجأةً ظهرتِ النسوةُ يحملْنَ قناديلَ أضاءتْ أرضَ الساحةِ فظهرَ رجالهنَّ حفاةً شبهَ عراةٍ .. نظرنَ إليهم نظراتٍ يتطايرُ منها الشرر.. صرخَ أحدُ الرجالِ متداركاً الموقفَ : أينَ الساقطة ؟.. ارتفعَت أصواتُ الرجال : أينَ الساقطة ؟.
واختلطتْ أصواتُ الرجالِ والنسوةِ : الغانية .. الكافرة .. أحرقوها.
ظمأ يشتعل في فراغ اللحظات القادمة من المجهول الرابض فوق الأحلام البعيدة … حيث تسافر الأماني المختنقة في ظل الحاضر المنكسر تحت نزوات الانحطاط والانهزام
عانقتِ التمثالَ بكلِّ قوتها .. التصقتْ بهِ حتى أصبحتْ جزءاً منهُ ، لكنَّ القناديلَ ترتفعُ إلى أعلى وتقتربُ منها أكثرَ فأكثر.
من الفراغ الممتد بين البطون المتخمة والعقول العليلة تنتصب مائدة الشعارات المزيفة
إنها تراهم .. تسمعُ حواراتِهم ومجادلاتِهم الساخنةَ حولَ الخيانة .. الشرف .. الغضب.
يتجمد الظمأ من صقيع الاحتضار ..وينهار متحطما على صخرة الواقع المر…لكن ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي